علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
87
البصائر والذخائر
الميل من مال يميل ميلا « 1 » إذا فعل الميل ، والميل خلقة كالعرج والشّلل والحدب والقعس . ويقال : لتجدنّه مطّلعا لذلك الأمر أي غالبا له ، ورأيته مضطلعا لذلك أيضا ، وبعير ضليع أي شريج ، والشّريج : الغليظ ، والوشيج : المتّصل ، والعجيج : الصّوت ، والضجيج : الضوضاء ، والفضيج : المكسور ، ومنه انفضاج الشيء . والحجيج : الحاجّ « 2 » إلى الكعبة ، والحجيج أيضا : المحجوج ، والمحجوج : الذي بهرته الحجّة ، ومنه « فحجّ آدم موسى » . جرى هذا الحديث في مجلس الرشيد ، أعني قوله : فحج آدم موسى ، فقال رجل من ولد المنصور كان شاهد المجلس : وأين التقيا حتى تحاجّا ؟ فسمعها الرشيد فقال : كلمة زنديق ، أتتلقّى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمثل هذا ؟ ! اضربوا عنقه ؛ فما زال الشهود يضرعون إليه سائلين العفو عنه حتى كفّ ؛ وأنا أروي لك الحديث على وجهه : 243 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أن موسى قال : يا رب ، أبونا آدم هو الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ، فأراه اللّه آدم فقال : أنت آدم ؟ فقال : نعم ، فقال « 3 » : الذي نفخ اللّه فيك من روحه وعلّمك الأسماء كلّها وأمر ملائكته فسجدوا لك ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنّة ؟ قال له آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : أنت نبيّ بني إسرائيل الذي كلّمك اللّه من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه ؟ قال : نعم ، قال : أفما وجدت في كتاب
--> ( 1 ) ميلا : سقطت من ر ؛ وفي اللسان ( ميل ) : الميل بالتحريك في الخليقة والبناء . ( 2 ) ك : الحجاج . ( 3 ) ر : قال .